الشيخ السبحاني

26

مفاهيم القرآن

( هُوَ الأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيء عَلِيمٌ ) ( « 1 » ) . ( وَإِنْ مِنْ شَيء إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَر مَعْلُوم ) ( « 2 » ) . ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ) ( « 3 » ) . ( يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) ( « 4 » ) . إلى غير ذلك من المعارف العليا الواردة في القرآن الكريم ، ولا يحصل عليها الإنسان إلّا بالتدبّر والتعقّل ، ولا تكفي في التعرّف عليها العلوم الحسّية وإن بلغت القمة . ثم إنّ لصدر المتألّهين كلاماً حول هذه الطائفة طوينا الحديث عن ذكره ، كما أنّ للسيد العلّامة الطباطبائي كلاماً قيماً آخر تركنا ذكره روماً للاختصار . ( « 5 » ) 4 . انّ العقيدة الأشعرية هي عقيدة حنبلية معدّلة ، وقد تصرّفت في جميع ما كان غير معقول في العقيدة الأُولى ، فلأجل ذلك حلّت محل ذلك المذهب بعد اضطرابات واشتباكات بين معدّل المذهب وأتباع العقائد الحنبلية . وقد توفق الرجل في تعديل المذهب ، وأوّلَ منه ما يناقض العقول ، ومع ذلك كلّه أبقى من المذهب الحنبلي أُموراً على وجهها ولم يقدر على تأويلها ، وهي عبارة عن : مسألة قدم القرآن أوّلًا ، ورؤية الله سبحانه ثانياً ، والقول بالقضاء والقدر على وجه يجعل الإنسان مكتوف الأيدي ، فلو أغمضنا النظر عن هذه المسائل الثلاث ،

--> ( 1 ) . الحديد : 3 . ( 2 ) . الحجر : 21 . ( 3 ) . الحديد : 4 . ( 4 ) . الرعد : 39 . ( 5 ) . لاحظ الأسفار الأربعة : 1 / 5 ؛ الميزان : 8 / 158 .